العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
64
عين الحياة
القابلية فيهم أوصلوا أنفسهم إلى درجة البهائم ، فانحرموا من جميع الكمالات . وبما انّ الانسان خلق محتاجا إلى بعض الأمور ، كتحصيل المعاش والعشرة الموجبة للبعد عن ساحة قدس الربّ ، والانهماك في الشهوات والتعلقات ، والغفلة عن الخير والسعادة ، فلهذا أمر في كل يوم بعد التوغل في الأمور الدنيوية ، والتشبث بالعلائق الدنية بالحضور خمس مرات في مجلس قرب مالك الملوك كي يدركوا لذّة الوصل بعد الهجر الموجبة لمزيد الاشتياق ، ويصلوا إلى السعادة الأبدية . وبما انّ الصلاة معراج المؤمن وانّه يصل فيها إلى غاية القرب ، طبقا لما مرّ من انّه يكلّف بالقرب بعد الحرمان والبعد ، فلذا قرّر الأذان في الابتداء لتنبيه الغافلين كي يذكروا في التكبير عظمة اللّه تعالى ، وتحقر في أعينهم سائر المنظورات ، ولمّا كانوا في عين الغفلة ، قرّر قراءة التكبير عليهم اربع مرات لعلّم يتنبهوا بأن إلآههم في رتبة الجلال والعظمة أعظم من كلّ شيء ، بل هو أكبر وأعظم من أن تدرك العقول كنه ذاته ، فلذا كان لا بد من طاعته وعبادته . ثم يقرأ على مسامعهم الشهادة بوحدانية اللّه تعالى ، كي يعلموا أن لا اله لهم غيره ، وهو المتفرد بجميع الصفات والكمالات فلا مناص من التوسل إليه باخلاص ووحدانية . ثم يقرأ على مسامع قلوبهم انّ هذا الرب العظيم قد ارسل إليهم نبيّا حكيما ، فلا بد من إتيان العبادات على نحو ما أتى به النبي وبالشروط التي يذكرها ، ثم بعد هذه التمهيدات ينادون من قبل اللّه تعالى ، ويدعون إلى مائدة لطفه وكرمه ، أن سارعوا إلى الصلاة وحيّوا إليها .